السيد نعمة الله الجزائري

63

عقود المرجان في تفسير القرآن

مكانه كعب بن الأشرف . وقيل : القائلون قريش . وقد ألزموا إنزال التوراة لأنّهم كانوا يسمعون من اليهود بالمدينة ذكر موسى والتوراة وكانوا يقولون : لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ ، لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ . « 1 » إِذْ قالُوا » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كفّار قريش واليهود . « 2 » « قَراطِيسَ » ؛ أي : كتبا وصحفا متفرّقة . أو : تجعلونه ذا قراطيس ؛ أي : تودعونه إيّاها . [ « تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً » ؛ أي : ] تظهرون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب [ من ] صفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا » . قيل : إنّه خطاب للمسلمين يذكّرهم ما أنعم به عليهم . ثُمَّ ذَرْهُمْ » . محمول على ضرب من التوعّد والتهديد . « 3 » « وَتُخْفُونَ » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء حملا على قالوا وما قدروا . « قُلِ اللَّهُ » . أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعيّن لا يمكن غيره ، وتنبيها على أنّهم بهتوا بحيث لا يقدرون على الجواب . « 4 » « وَعُلِّمْتُمْ » . الخطاب لليهود . أي : علّمتم على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وآله ممّا أوحي إليه ما لم تعلموا أنتم - وأنتم حملة التوراة - ولم يعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم . « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . « 5 » وقيل : الخطاب لمن آمن من قريش ؛ كقوله : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » . « 6 » « قُلِ اللَّهُ » ؛ أي : أنزله اللّه . فإنّهم لا يقدرون أن يناكروك . « فِي خَوْضِهِمْ » ؛ أي : في باطلهم الذي يخوضون فيه ولا عليك بعد إلزام الحجّة . ويقال لمن كان في عمل لا يجدي عليه : إنّما أنت لاعب . و « يَلْعَبُونَ » حال من ذرهم أو من خوضهم . ويجوز أن يكون في خوضهم حالا من يلعبون وأن يكون صلة له أو لذرهم . « 7 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 44 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 210 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 515 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 311 . ( 5 ) - النمل ( 27 ) / 76 . ( 6 ) - يس ( 36 ) / 6 . ( 7 ) - الكشّاف 2 / 44 .